اسماعيل طه معتوك الجابري

202

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

" إن هذه المبالغات التي اعتادها كثير من المؤلفين في التراجم قد أوجبت عدم الوثوق بأقوالهم في وصف من يترجمونه وتنشأ منها اختلاط الحابل بالنابل ، مستشهداً بالقول : " الزيادة على الواقع تذهب الواقع " « 1 » . ثالثاً - الحكم على الروايات وضع السيد الأمين أسسا خاصة لنقد الروايات التي وردت في كتاب ( أعيان الشيعة ) « 2 » ، إذ انه لم يوردها كيفما اتفق ، بل كان يعرض الرواية التي يشك في صحتها ، أو لا تنسجم هي والعقل والمنطق ، للمناقشة والتحليل ، مستفيداً مما يملكه من تراكم معرفي في هذا المجال تكوّن لديه من خلال سني دراسته الفقهية ، فكانت أولى تلك الأسس ، هو إذا كان مصدر الرواية أحد رجال الأئمة عليهم السلام ، الذين عاصروا الإمام واستقوا الرواية منه ، فهؤلاء كانوا الأساس الذي يعتمد في الحكم على صحة الرواية من عدمها . وشكل الاحتكام إلى كتب الرجال المعتمدة عند الشيعة الإمامية ، كرجال الشيخ الطوسي وفهرسته ، ورجال الكشي ، ورجال النجاشي ، ورجال العلامة في الخلاصة ، أساسا آخر كان يحتكم إليه في نقد الروايات ، فإذا ما وجد الراوي انه من الرواة الثقة أو المقبولين عند هؤلاء جعله مرتكزاً يستند عليه في صحة الرواية وقبولها . وكان الأساس الثالث هو مقابلة الرواية ومعارضتها مع ما يرد في كتب الرجال من غير الإمامية ، كالذهبي ، وابن حجر العسقلاني ، وكذلك مطابقتها مع ما يرد في كتب التاريخ الحولية ، ك - ( تاريخ الأمم والملوك ) للطبري ، و ( الكامل في التاريخ ) لابن الأثير ، إذ كان يعتمد كثيراً عليها في التأكد من صحة الرواية وسندها ، وكذلك منزلة الراوي . وإذا ما تعارضت كل هذه الأسس أو بعضها مع العقل والمنطق ، حكّم فيها عقله وأخضعها للمنطق ، عامداً إلى استنطاق الرواية للتوصل إلى إثبات صحتها من عدمه . ومن تطبيقاته لهذا المنهج كلًا أو بعض ، نورد مناقشته لما ورد عن ( أبو العباس أو أبو علي

--> ( 1 ) . محسن ألأمين ، أعيان الشيعة ، مج 4 ، ص 484 . ( 2 ) . عن الأسس العامة لنقد الروايات التاريخية وشروط ذلك ينظر : عثمان موافي ، منهج النقد التاريخي الإسلامي والمنهج الأوروبي ، ط 2 ، ( الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، 1984 ) .